السيد نعمة الله الجزائري
7
عقود المرجان في تفسير القرآن
فأمّا الوجه لتكرار « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » فإنّما هو التقرير بالنعم المعهودة والتأكيد في التذكير بها . فكلّما ذكر سبحانه نعمة قرّر عليها ووبّخ على التكذيب بها . كما يقول الرجل لغيره : أما أحسنت إليك حين أطلقت لك مالا ؟ أما أحسنت إليك حين ملّكتك عقارا ؟ أما أحسنت إليك حين بنيت لك دارا ؟ فيحسن فيه التكرير . « 1 » [ 14 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 14 ] خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) « صَلْصالٍ » : هو الطين اليابس له صلصلة . و « الفخّار » : الطين المطبوخ بالنار ، وهو الخزف . وقد خلقه من تراب جعله طينا ثمّ حمأ مسنونا ثمّ صلصالا . « 2 » [ 15 - 16 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 15 إلى 16 ] وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) « وَخَلَقَ الْجَانَّ » : أبا الجنّ . قيل : هو إبليس . والمارج : اللّهب الصافي لا دخان فيه . وقيل : المختلط بسواد النار . وقوله : « مِنْ نارٍ » بيان لمارج . كأنّه قيل : من صاف من نار أو مختلط من نار . أو أراد نارا مخصوصة . « 3 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام وقد سئل عن اسم أبي الجنّ فقال : شومان . وهو الذي خلق من مارج من نار . « 4 » [ 17 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 17 ] رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ » . أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربهما . « 5 » رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » . إنّما كان نعمة لما في ذلك من الفوائد التي لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كلّ فصل فيه إلى غير ذلك . « 6 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الْمَشْرِقَيْنِ » رسول اللّه وأمير المؤمنين عليهما السّلام . و « الْمَغْرِبَيْنِ »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 301 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 445 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 445 . ( 4 ) - عيون الأحبار الرضا 1 / 189 ، ح 1 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 445 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 452 .